مقترح رئيسة الوزراء الفنلندية

مقترح رئيسة الوزراء الفنلندية

قدمت رئيسة الوزراء الفنلندية مقترحا ينص على العمل 4 أيام أسبوعيا، 6 ساعات يوميا من أجل السماح للموظفين بتخصيص وقت أكثر لعائلاتهم. قبل لا ينط المسؤولون و«القياديون» عندنا ويقولون العبارات السلبية عن الموظفين والتي اعتدنا على سماعها منهم كـ«اهم ما يشتغلون وينتجون بالـ5 أيام تبونهم ينتجون بالـ4 أيام؟!». أما الرد عليكم أعزائي القياديين، فهو: «أنتم السبب في هذا التسيب، لأن أعضاء فريق العمل يحاكون قائدهم»، فرجاء اعرفوا ما هو دوركم ومسؤولياتكم بالضبط وطبقوها، أو تنحوا لأعداد لا تحصى من الكويتيين المؤهلين والقادرين على القيادة والمسؤولية، ولكن لعدم توافر الواسطة لديهم فهم «عايشين» بين الأحلام والإحباط.

نعم، إن إنتاجية الموظف الحكومي في الكويت هي الأدنى في العالم (تقرير الشال 2016)، كما أن الخبير الاقتصادي حامد السيف ذكر في لقاء له في سنة 2018 أن إنتاجية بعض موظفي القطاع العام في اليوم تقدر بنحو 24 دقيقة من أصل 8 ساعات عمل. ولكن هل بحثنا عن الأسباب وعملنا على حل هذه الكارثة؟ نعم، هي كارثة لأنها تضيع المال العام (رواتب الموظفين والقياديين)، وتضعف من قدرات وطموح الموظفين (حينما يدرك أنه سيان إن عمل أم لا لأنها بالنهاية لاحبتك عيني ما ضامك الدهر)، وتسبب في تدني الإنتاجية والتنمية، كما لا نستطيع أن نتجاهل التأثير السلبي الكبير على النواحي النفسية والاجتماعية والصحية للموظف.

لنترك الواقع المرير ونرجع بالحديث عن المقترح السابق ذكره، كما نعلم جميعا أننا في القرن الواحد والعشرين نواجه ما يسمى بـ«الثورة الصناعية الرابعة» لتقنيات التكنولوجيا الرقمية والروبوتات، أي أن الحاجة إلى العنصر البشري ستقل، وبالتالي ساعات دوامهم ستقل كذلك. كما أن هناك أسبابا أخرى تجعل كثيرا من الشركات في العالم تؤيد هذا التوجه، كخفض التكاليف (الخدمات المقدمة خلال ساعات الدوام)، والتقليل من الازدحام المروري، وازدياد تركيز الموظف وسعادته اللذين يؤديان بدورهما إلى زيادة الإنتاج، كما أن ذلك سيؤدي إلى التقليل من الإجازات المرضية التي غالبا ما يأخذها الموظف عندما يحتاج إلى يوم عطلة. كما أن اليوم الثالث من العطلة الأسبوعية يكون مختلفا من جهة عمل إلى أخرى لما سيؤثر إيجاباً على المرور وإتمام الموظفين معاملاتهم ومواعيدهم الخاصة، حيث إن البعض يداوم من الأحد إلى الأربعاء وآخرين من السبت إلى الثلاثاء.

نرجو من حكومتنا الموقرة ألا تنتظر أزمة أخرى للتحرك في المسار المهني الصحيح، ولنتذكر دائماً بأن الكويت أمانة بأعناقنا جميعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *