«أبوي ما يقدر إلا على أمي»

«أبوي ما يقدر إلا على أمي»

مازالت تفاصيل قضية النائب البنغالي وشبكة علاقاته المتداولة في الصحف، أشبه بقصة دراما ممزوجة بأكشن عصابات، لا تتقنها أرقى شركات الإنتاج، لكنها واقع للأسف.. كشفته لنا الصحافة، وأماطت تفاصيلها اللثام عن بلاوى كثيرة طالت خيوطها أسماء عديدة، ولكن يا ترى كم نائبا بنغاليا عندنا؟!

حيث كشفت تقارير لصحيفة القبس ان بطل قصتنا النائب البنغالي وصل عام 1992، كعضو في عصابة ثلاثية فرّ منها اثنان عند شعورهم بالخطر، وتخصص في جلب العمالة البنغالية، تقدر أعدادهم بـ20 ألف عامل، جنى منهم ما يزيد على 50 مليون دينار. ما سبق، ليس قصة خيالية، بل حقيقة مازلنا ننتظر كشف المزيد فيها، خاصة ان المصيبة في قضية النائب البنغالي ليست شخصه فقط، بل التفاصيل التي ترتبط بشركاء محليين، وملفي تجارة الإقامات وغسل الأموال، وما تصاحبهما من سمعة سيئة للكويت.

فالنائب البنغالي ما هو إلا شخص يعمل بالتعاون مع، او ربما لمصلحة مجموعة من كويتيين، أغرتهم الأموال التي يجنونها من عامل مسكين، يريد ان يعبر حدود بلاده بحثاً عن لقمة العيش، ظناً منه ان الكويت منجم من ذهب، فيدفع «ما وراه ودونه» للنائب البنغالي وشركائه ليحصل على عقد عمل وفيزا.

فشرباكة تجارة الاقامات لم تعد خافية علينا ولم تعد سراً، فقد اصبحنا جميعاً على دراية بما يخفيه هذا الملف، فالنائب البنغالي، ومن على شاكلته، مجرمون، وأصحاب الشركات الوهمية الكويتيون الذين يأتي العمال على كفالتهم، والوسطاء الذين يربطون هذه الأطراف بالعمال البسطاء مذنبون، وكذلك العامل الذي يدفع لقاء اقامة عمل يتحمل جزءاً من الذنب ايضاً، فكيف يثق بوسيط يطلب منه مبلغاً طائلاً ويصدق انه سيجني اضعافه؟! ويبدو ان ملف غسل الاموال ايضا مرتبط بالقصة، فالشركات الوهمية بدت كأنها بوابة ايضا لهذه الجريمة.

النائب البنغالي، وان كانت قضيته مؤلمة لما عكسته من مشاكل وقضايا عديدة، إلا انها فرصة، لو أردنا الاصلاح فعلاً، ولو كانت عندنا الرغبة الجادة في تطهير البلاد من هذا الملف، ولكن للأسف حتى الآن لم نر حتى تصريحاً رسمياً واحداً عن القضية، أو بياناً كشف لنا الحقيقة كاملة، فبتنا نعتمد على الصحف والحسابات الإلكترونية لتبين لنا الحقيقة، التي من حقنا ان نعرفها حتى نتبين اين نسير ومن المتسبب في خراب التركيبة السكانية وتشويه صورة بلدنا العزيز وسمعته، وغيرها من اختلالات أمنية واجتماعية واقتصادية. ومن حقنا أن نعرف كم نائباً بنغالياً لايزال يتغطى تحت ظل الشركات الوهمية، وكم قضية مشابهة لا تزال بعيدة عن أضواء الإعلام! كشفنا النائب البنغالي.. اكشفوا ربعه ايضا ومن كان على شاكلته، لو أردتم الإصلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *